تجربة علّمتني

الصباح

 

 

السنة الماضية بينما كنت في الجامعة أخرجت هاتفي المزوّد بالكاميرا  للأتصال على السائق ليأتي وبينما أنا منشغلة بالبحث عن اسمه رأتني أمن الجامعة وصادرته منّي وبعد نقاشٍ طائل مع مكتب الأمن والسلامة “اسمه يخوف على فكرة” قرروا عقابًا لي ابقاءه لديهم أسبوع كامل مع كتابة مخالفة، ولأنني نوعًا ما أحب الإلتزام بالنظام من يومها وضعت للجامعة هاتف مخصص لا يوجد به كاميرا ولا انترنت ولا أي برنامج محادثة، في أول شهر كنت اتذمر كثيرًا لأنه لا يوجد شيء أقضي به وقت الفراغ أو طرق التواصل التي اعتدت عليها بينما أنا في الجامعة، بعدها بدأت استحسن الوضع قليلًا واكتشفت أن الحياة رائعة دون جهاز بأيدينا طوال الوقت!

بدأت استمتع بطريق الجامعة صباحًا أكثر وأشعر بسعادة وبأن الحياة جميلة عندما نسير على الطريق البحري كُلّ صباح والمراكب والسفن الصغيرة على جانبه، وبدل أن كانت عيناي على هاتفي طوال الوقت أصبحت ابتسم وأنا اتأمل السيارات المحمّلة بالأطفال وشعورهم الممشطة بعناية والشرائط البيضاء تلف جدائل الصغيرات، وأُشفق على هيئة رجل المرور الذي يقف عند الإشارة ويتبين من وقفته أنه وصل لأشد مراحل الملل، وعندما نمرّ من طريق الحجّ كبير السن الذي يبيع المساويك أدعو له بالصحة والعافية والرزق الكثير، أصبحت استمع لأحاديث أخي الصغير بعد أن كنت اُسكته لأني منشغلة بأمر مهم – طبعًا لا حاجة لأن أقول لكم أن هذا الإنشغال كان إما محادثة مع صديقة أو تصفح تويتر!- وأدركت بعد 4 سنوات أن السماء جميلة كُل صباح؛ أعرف أنها كذلك منذ زمن لكنّي لم اتأمل جمالها حتى استبدلت هاتفي!

صرت أحرص على أن يكون في حقيبتي كتاب لاقرأه عندما يكون لديّ وقت فراغ في الجامعة، وانتبهت لمحاضراتي أكثر ولا أُبالغ إن قلت لكم أن مستوى درجاتي تحسن عن السنوات السابقة! أصبحت أُحسن الإنصات لأحاديث الصديقات بدل النظر كل ثانيتين ونصف إلى شاشة هاتفي، وعُدت لكتابة ملاحظاتي في مذكرة ورقية بعد أن كُنت قد استغنيت عنها بمذكرة الهاتف واكتشفت أن الورقية أجمل بكثيييير، والأجمل من هذا كُلّه أصبحت تُسعدني الرسائل النصيّة بعد أن نسيتها منذ زمن 😀

الحياة جميلة عندما يكون فيها وقت للتأمل وفي عصر الأجهزة الإلكترونية يكاد يكون قد انعدم تأمل الحياة عند الكثيرين وأنا منهم، ورغم أنّي لا زلت ناقمة على قوانين الجامعة السيئة وغير المتحضرة إلّا أنّي أشكر الله أن وهبني هذه الفرصة لأتدارك نفسي وأبصر ما كنت عليه.

وعندما رأيت كم كنت مُرتاحة جدّا بابتعاد أجهزتي عنّي في الصباح ,واستوعبت مدى تحكمها بحياتي اتخذت قرارًا لا يقلّ جمالًا عن سابقه وهو أن وقت النوم وعندما أذهب إلى السرير ابعد كلّ أجهزتي هواتفي والآيباد واللاب توب، وأقضي هذا الوقت حتى يغالبني النعاس إمّا بالقراءة أو سماع القرآن -وبالتحديد سورة يوسف بصوت ماهر المعيقلي-  أو بالتأمل.. فقط التأمل 😀

 

_______________________________________

*الصورة من الطريق الذي أمرّ به كُلّ صباح 😀

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: