أرشيف

حكي

طبع الإنسان غالبًا ما يستمر معه خصوصًا إذا هو لم يحاول أن يغيره، كما أنا وطبعي الذي يحب أن يتأخر عن البدايات، أبرار متأخرة اثني عشر يومًا عن استقبال العام الجديد.

ولأن ٢٠١٢ لم تكن سنة جيدة كما أردتها أن تكون، أردت لعامي هذا أن يكون عام خير، عام تقدم، عام تأثير، عام تطور في ذاتي ومهاراتي وسيكون إن شاء الله، في داخلي صوت يهمس همسًا يقول: أنّي سأخطو أولى خطواتي فيما أردت. ورغم بُعد هذا الصوت إلّا أني أستطيع سماعه جيدًا.

خططت جيدًا وقضيت وقتًا طويلًا في توزيع ما أريد فعله على شهور العام وأسابيعه، حرصت على أن استغل كل لحظة من ٣٦٥ يوم ناقصةً اثني عشر يومًا طبعًا.. اتخذت قراراتٍ عدة أيضًا على صعيد ديني، صحي، عملي، اجتماعي.. وأكثر شيء صببت اهتمامي عليه أني وضعت هدف وهو أن اقرأ خمسين كتابًا اخترتها بعناية والأهم أنها تخلو من الروايات، ومعظم هذه الكتب تركز على التطوير وتنمية الذات والمهارات ولا استغناء عن الأدب بالتأكيد :).

اتمنى لكم جميعًا عام مليء بكل ماهو جميل وناجح، ولو أنها أمنية متأخرة قليلًا إلا أني أريد لكم الخير من كل قلبي، يارب اجعله عام خير ونصر للمسلمين، يارب أعد لنا عزتنا التي أضعناها، يارب أرنا في الجبابرة والطغاة عجائب قدرتك، يارب وحد كلمة المسلمين واجعلها كلمة حق، يارب انصر كل عبادك المظلومين، يارب اشفي مرضانا وارحم موتانا، واسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة واجمعنا بهم تحت عرشك يوم لا ظلّ إلا ظلّك.

*كتبت رسالة إليّ في مقدمة مفكرتي تقول: “لن تفقدي الأمل هذه المرّة، لن تيأسي، ولتعلمي بأن الله معك”.

١٢ يناير ٢٠١٣
العاشرة مساءً.

Advertisements

يحدث أن في ليلة كهذه تهرب من الجميع، تختبئ في وسط الظلمة وتحت فراشك الدافئ، لا تريد أن تحادث أحد.. أي أحد.
تدخل عليك والدتك فتتظاهر بالانشغال، يرن هاتفك فتُبعد عيناك عنه كأنك لم تره.

الأفكار في رأسك كثيرة وكلها تدعوك للحزن، تشعر أنك تفتقد شيء لا تعلم ما هو، تريد شيئًا لا تعرفه، تتنفس بعمق ثم فجأة تنهض وتجلس القرفصاء في وسط السرير، تفكر وتفكر.. ما الذي جعلني أدخل في جو الكآبة هذا؟

تتذكر أنك قد شربت الشوكولاتة الساخنة، لا لا.. لا يمكن أن تثير الشوكولا كل هذه المشاعر، اممممم ما الموضوع!

يطول الوقت وتطول حواراتك مع نفسك، تُسلّم بالأمر وتعود للاختباء تحت غطائك، تتذكر كم كان يومك جميلًا جدًا في بدايته، تقول لنفسك أن غدًا كل شيء سيعود كما كان، تضبط توقيت منبهك لإيقاظك صباحًا، تتظاهر بالنوم ثم تنام.

الصباح

 

 

السنة الماضية بينما كنت في الجامعة أخرجت هاتفي المزوّد بالكاميرا  للأتصال على السائق ليأتي وبينما أنا منشغلة بالبحث عن اسمه رأتني أمن الجامعة وصادرته منّي وبعد نقاشٍ طائل مع مكتب الأمن والسلامة “اسمه يخوف على فكرة” قرروا عقابًا لي ابقاءه لديهم أسبوع كامل مع كتابة مخالفة، ولأنني نوعًا ما أحب الإلتزام بالنظام من يومها وضعت للجامعة هاتف مخصص لا يوجد به كاميرا ولا انترنت ولا أي برنامج محادثة، في أول شهر كنت اتذمر كثيرًا لأنه لا يوجد شيء أقضي به وقت الفراغ أو طرق التواصل التي اعتدت عليها بينما أنا في الجامعة، بعدها بدأت استحسن الوضع قليلًا واكتشفت أن الحياة رائعة دون جهاز بأيدينا طوال الوقت!

بدأت استمتع بطريق الجامعة صباحًا أكثر وأشعر بسعادة وبأن الحياة جميلة عندما نسير على الطريق البحري كُلّ صباح والمراكب والسفن الصغيرة على جانبه، وبدل أن كانت عيناي على هاتفي طوال الوقت أصبحت ابتسم وأنا اتأمل السيارات المحمّلة بالأطفال وشعورهم الممشطة بعناية والشرائط البيضاء تلف جدائل الصغيرات، وأُشفق على هيئة رجل المرور الذي يقف عند الإشارة ويتبين من وقفته أنه وصل لأشد مراحل الملل، وعندما نمرّ من طريق الحجّ كبير السن الذي يبيع المساويك أدعو له بالصحة والعافية والرزق الكثير، أصبحت استمع لأحاديث أخي الصغير بعد أن كنت اُسكته لأني منشغلة بأمر مهم – طبعًا لا حاجة لأن أقول لكم أن هذا الإنشغال كان إما محادثة مع صديقة أو تصفح تويتر!- وأدركت بعد 4 سنوات أن السماء جميلة كُل صباح؛ أعرف أنها كذلك منذ زمن لكنّي لم اتأمل جمالها حتى استبدلت هاتفي!

صرت أحرص على أن يكون في حقيبتي كتاب لاقرأه عندما يكون لديّ وقت فراغ في الجامعة، وانتبهت لمحاضراتي أكثر ولا أُبالغ إن قلت لكم أن مستوى درجاتي تحسن عن السنوات السابقة! أصبحت أُحسن الإنصات لأحاديث الصديقات بدل النظر كل ثانيتين ونصف إلى شاشة هاتفي، وعُدت لكتابة ملاحظاتي في مذكرة ورقية بعد أن كُنت قد استغنيت عنها بمذكرة الهاتف واكتشفت أن الورقية أجمل بكثيييير، والأجمل من هذا كُلّه أصبحت تُسعدني الرسائل النصيّة بعد أن نسيتها منذ زمن 😀

الحياة جميلة عندما يكون فيها وقت للتأمل وفي عصر الأجهزة الإلكترونية يكاد يكون قد انعدم تأمل الحياة عند الكثيرين وأنا منهم، ورغم أنّي لا زلت ناقمة على قوانين الجامعة السيئة وغير المتحضرة إلّا أنّي أشكر الله أن وهبني هذه الفرصة لأتدارك نفسي وأبصر ما كنت عليه.

وعندما رأيت كم كنت مُرتاحة جدّا بابتعاد أجهزتي عنّي في الصباح ,واستوعبت مدى تحكمها بحياتي اتخذت قرارًا لا يقلّ جمالًا عن سابقه وهو أن وقت النوم وعندما أذهب إلى السرير ابعد كلّ أجهزتي هواتفي والآيباد واللاب توب، وأقضي هذا الوقت حتى يغالبني النعاس إمّا بالقراءة أو سماع القرآن -وبالتحديد سورة يوسف بصوت ماهر المعيقلي-  أو بالتأمل.. فقط التأمل 😀

 

_______________________________________

*الصورة من الطريق الذي أمرّ به كُلّ صباح 😀

في يوم الإربعاء 7/11/2012 أصبح عمري 22 خريفًا ، طوال سنواتي السابقة كان الرقم الـ 22 يمثل النضج -على الأقل بالنسبة لي- .. كنت عندما أفعل شيئًا خاطئًا أعاتب نفسي أولًا ثم أقول لا بأس عندما أصبح في الـ 22 لن أفعل هكذا ، أجهل سبب اختياري له بالذات من بين سنوات العمر جميعها، ربما أني عندما حسبتها بيني وبين نفسي وجدت أنه عندما أصل لهذا العمر سأكون من المفترض أنّي  قد انتهيت من دراستي الجامعية ولهذا يجب عليّ أن أكون ناضجة ولا أفعل اشياء خاطئة كما أفعل حينها، يبدو أنّي خيّبت ظن نفسي قليلًا فأنا لم أنتهي من دراستي الجامعية حتى الآن ولست ناضجة للدرجة التي ترضيني، النضج الذي أبحث عنه مُختلف، حتى أنّي لا أعلم ماهيته بعد لكني أعلم أني سأصل إليه يومًا ما ..

لطالما كان الـ 22  بالنسبة لي حدًّا فاصلًا بين الطيش والنضج، الحلم والواقع، المكان واللامكان، الخوف والطمئنينة، بين رغبة وتحقيقها، بين عقل وفكر، بداية ونهاية، بين الإدراك واللا إدراك، بين كل الأشياء التي كنتها والأشياء التي أُريد أن أكونها، أشعر برهبة هذا العمر في الهواء الذي اتنفسه، أشعر بها تستقرّ في أعمق مكان من رئتاي ..

أعتبر أنّ عمري هذا هو نهاية لبداية وبداية لنهاية، وأرجو الله أن تكون بداية جميلة تعوضني عن تلك السنوات التي افتقدت فيها أبرار، لا شيء أصعب على المرء من فقدان نفسه، أن تبحث عنك في كُلّ الأماكن التي اعتدت أن تكون فيها ولا تجدك، أن تشعر أنك تعيش ولا تعيش في الوقت ذاته، أن تتوقف كُلّ هواياتك ومماراساتك التي تحبها، أن تتوقف عن تغيير نفسك وتطويرها ونقلها إلى مرحلة أفضل، أن ترى الجميع حولك سائرون في طريقهم وأنت كشجرة عوجاء شهباء على قارعة طريق تتأمل الرائح والغادي … -لن أكمل حديثي على هذه الطريقة لا أريد أن أكون سلبية في أول أيامي في الـ 22 .-

المهم .. أتمنى لي أيامًا سعيدة مليئة بالإنجاز وحولي أمي حبيبتي وأخواتي وكل الناس اللي أحبهم، قولوا آمين :$ .. على فكرة التصميم جاء بعد انقطاع أربع سنوات تقريبًا عن التصميم لكن مناسبة كهذه تستحق أن أنفض غبار الفوتوشوب صح ؟ :d

مرق الصيف بمواعيدو،
والهوى لملم عناقيدو ..
وما عرفنا خبر،
عنك يا قمر ..
ولاحدا لوّحلنا بإيدو*

_______________________

* فيروز “بعدك على بالي”.

منذ التدوينة الأولى وأنا في كل يوم أصحو من النوم ثم أمارس طقوسي التي تليه وغالبًا ما تستغرق ساعة كاملة، أدخل المطبخ أعمل لي قهوة سوداء تفكك التشابك في عقلي ثم افتح اللاب توب اختار صفحة مدونتي أضع يدي على خدي وأتأمل المدونة وأنا أشرب القهوة وصوت فيروز يقطع الصمت في غرفتي، اضغط على أيقونة إضافة تدوينة جديدة،  تتخذ أصابعي وضعية الكتابة على لوحة المفاتيح، الأفكار كثيرة .. كثيرة، لكن كلّها لا تُلائم أن تكون موضوعًا لثاني تدوينة، يحدث صراع في عقلي وبعد ساعتين يصيبني اليأس، أتراجع عن الفكرة وأغلق الصفحة ..

أنا أعرف أنّ شعور الخوف من البدايات يلازمني في الاشياء والأعمال الجديدة، حتى في بدايات صداقاتي، لكن لم استوعب عظم هذا الأمر حتى هذا الأسبوع، جلّ مشكلتي لا تكمن في البداية وحدها، بل بالتفكير بكيف ستنتهي هذه البداية، طبع لا أحبه اتمنى أن اتخلّص منه قريبًا 😦 .. لماذا أفكّر في النهاية ما دمت في البداية أصلًا ؟ – أكلم نفسي-  .. طبعًا الحمدلله أن الموضوع لا يستدعي الانتقال إلى أن أسرد لكم فوبيا النهايات لأني لن انتهي وقتها :S ..

وتُلازم هذه المشكلة مشكلة أخرى وهي التأقلم على الأماكن والاشياء الجديدة، أحتاج وقت طويل جدّا حتى أألف المكان، قالت لي صديقتي ريم عندما علمت بأمر المدونة: “خليه بيتك” ويبدو أنّي أخذت بنصيحتها أكثر من اللازم واستغرق الأمر اسبوع ونصف حتى أتكيّف معه واعتبره بيتي ..

الأمر يمتدّ إلى الكتب أيضّا؛ وكلّما ازدادت رغبتي بالكتاب طالت فترة تأقلمي معه، أذكر أنّي رغبت بكتاب غازي القصيبي -رحمه الله-  “حياة في الإدارة” بشدة، وكنت مُصرّه وقتها أن لا اقرأ النسخة الالكترونية منه بل أريد أن استمتع فيه أكثر وهو بين يدي، بحثت عنه وقتها في كل المكتبات ولم أجده، بعدها بفترة حادثتني أحد المكتبات التي وضعت رقم هاتفي عندها لإعلامي إذا وصلت نُسخ من الكتاب، ذهبت لشرائه , ولم اقرأه إلّا بعد شهرين تقريبًا 😀 !! وضعته على الطاولة بجانب السرير حتى يكون أمام ناظري وأعتاد عليه بسرعة، سألتني صديقتي عن رأيي فيه بعد أسبوع وعندما علمت أنّي لم اقرأه بعد قالت لي : “يا معتوهه” 😀 لا ألومها حقيقةً :d ..

 

 

 

*في حاجة مره فرّحتني اليوم، استاذة العربي اللي درستني في الثانوي قبل أربع سنوات تدرس أختي الحين، أٌقدّرها جدّا هذه المعلمة ،أختي قالت لي إنّها اليوم نست وكتبت اسمي على ورقة اختبار أختي 😀 ودّي أقولّها شكرًا كثير لأنك مانسيتيني ♥

انبسطت منها كثير، شفتو قدّ إيش أنا بسيطة وتفرحني الاشياء الصغيرة :$ ؟ 

 

 

*على فكرة تعبت مرّه وأنا أكتب وأحس إني حكيت كثييير، كيف الناس يقدروا يقولوا كلام كثير ماشاء الله ؟

 

 

_____________________________

*بعد التعديل : واضح إن عندي مشكلة مع البدايات من عنوان التدوينتين كلها فيها “بداية” 😀

 

 

 

يجب أن أعترف أن هُناك شيء ٌ ما مميز في أكتوبر؛ ففيه تكون رغبة التغيير والتجديد عندي في أوجها، منذ خمس سنوات وأنا في كُلّ عام تدور في ذهني أفكار متعلّقه بمشروع كتابة أو شيء من هذا القبيل كهذه المدونة مثلًا، ثُمّ لسببٍ ما لا أعرف ماهو أتنازل عن التطبيق وأُرجئه للعام القادم وهكذا ..

هذه الأفكار الملاصقة لأكتوبر جعلتني أتفكر لمَ هذه الشهر على وجه الخصوص ؟ ربما لأننا نوشك على الانتهاء من سنة كاملة فأريد الإنجاز فيها قدر المستطاع ! أو لأن أكتوبر هو إعلان لبداية طقس جميل بعد لهيب شمس فصل الصيف فيحلو فيه المزاج وأتفرغ لأفكاري التي تبعثرت طوال أشهر السنة فأجمعها وأرتبها وأنقلها لمنطقة ناضجة من عقلي وهناك تبدأ التصفية 😀 ! أو ربما أن الله جعل في نفسي الرغبة في التغيير هذا الشهر كما جعله وقتًا تسقط فيه أوراق الشجر لتبدأ مرحلة أخرى من التجديد والتغيير !

أنا لا أعرف السبب لكن ما أعرفه هو أن عقلي ضاق بالأفكار وكمّ الحديث الكبير الذي فيه وبلغت مرحلة أني أحتاج إلى مكان أُفرغ فيه مافيّ، في داخلي شيء يقول لي أن المدونة اختيار رائع لكن من يعلم هل أستمر أم لا 😀 ؟

حتى تدوينة جديدة -رُبما- أُحب أن أراكم بالقرب، كونوا بخير 3> ..